السمنة

السمنة :هو داءً عالمياً، وتُعرَّف وفقاً لمنظمة الصحة العالمي على أنها تراكم غير الطبيعي أو المفرط للدهون التي قد تضر بالصحة.

تعتبر السمنة مرضاً مزمناً منتشراً في جميع البلدان الصناعية ويشكل مشكلة اجتماعية لأن له تأثيرات سلبية على الصحة العامة. السمنة في الواقع ظاهرة تتزايد يوماً بعد يوم يبقى أن نعرف الأسباب المؤدية إليها

أسباب السمنة

السبب الأساسي للسمنة وزيادة الوزن هو اختلال توازن الطاقة بين السعرات الحرارية المستهلكة والمحروقة وهذا يعود إلى:

  • ارتفاع  استهلاك الأطعمة الغنية بالطاقة كالدهون والسكريات والتي تحتوي نسبة قليلة من الفيتامينات والمعادن والمغذيات الدقيقة الأخرى.
  • انخفاض في ممارسة التمارين البدنية
  • وأيضا قد تكون هماك أسباب وراثية او نتيجة ادوية كالادوية النفسية ولكن مع التزام بالنظام الغذائي والرياضي ينتفي  هذا السبب

كيف يتم قياس السمنه :

التصنيف اعتماداً على مؤشر كتلة الجسم BMI (Body Mass Index)

يساوي وزن الجسم مقدراً بالكيلو غرام مُقسّماً على مربع طول الجسم مقدراً بالمتر،

مضاعفات ومخاطر السمنة

تزايدت نسب حدوث السمنة في الآونة الأخيرة وخاصة في الدول الصناعية، حتى أصبحت قضية تهدد الصحة العامة.

السمنة ليست مجرد مشكلة خارجية وجمالية، فمضاعفات ومخاطر السمنة عديدة على صحة جسم المصاب بها، وفي العديد من الأحيان قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة مهددة للحياة. هذه الانعكاسات من الممكن أن تصيب أي جهاز من جسم الإنسان لتشمل:

مضاعفات السمنة على الجهاز التنفسي، ومنها:

  • انقطاع التنفس أثناء النوم Sleep Apnea.
  • متلازمة بيكويك Pickwickian Syndrome (متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة): وهي حالة تصيب مرضى السمنة المفرطة تمنعهم من التنفس بشكل عميق أو بسرعة كافية مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأوكسيجين في الدم وزيادة نسبة ثاني أوكسيد الكربون فيه. هذه الحالة تؤدي إلى ازدياد الضغط على عضلة القلب مما يؤدي إلى قصور القلب وتورم الأرجل وغيرها من الأعراض.

الأمراض الخبيثة:

تترافق البدانة مع ارتفاع نسبة حدوث سرطان في مختلف أعضاء الجسم

آثار نفسية:

كالشعور بالوصمة الاجتماعية والاكتئاب.

مضاعفات قلبية وعائية، ومنها:

  • ارتفاع ضغط الدم الأساسي.
  • تضخم البطين الأيسر.
  • القلب الرئوي.
  • اعتلال العضلة القلبية المرافق للسمنة.
  • ارتفاع الضغط الرئوي الناجم عن السمنة.

مضاعفات على مستوى الجهاز العصبي المركزي، ومنها:

  • سكتة دماغية.

مضاعفاتعدم القدره الإنجابية

مضاعفات جراحية، ومنها:

  • ازدياد الخطورة الجراحية.
  • ازياد خطورة حدوث مضاعفات تالية للجراحة، كانتان الجرح ، ذات الرئة، الخثار الوريدي العميق والصمة الرئوية.

مضاعفات على مستوى الجهاز الهضمي، ومنها:

  • أمراض مرارية (التهاب المرارة – حصاة مرارية)
  • تشحم الكبد Fatty Liver Infiltration
  • التهاب المري التالي للارتداد الحمضي Reflux Esophagitis.

مضاعفات عظمية:

كالتهاب المفاصل التنكسي.

مضاعفات استقلابية، ومنها:

  • النمط الثاني من الداء السكري.
  • المتلازمة الاستقلابية.

على مستوى الجهاز التناسلي:

  • عند النساء : لا إباضة – بلوغ مبكر – عقم – فرط اندروجينية – المبيض المتعدد الكيسات.
  • عند الرجال : نقص موجهة الغدد التناسلية Hypogonadoropic – قصور الغدد التناسلية (الخصيتين( Hypogonadism.

مضاعفات مختلفة:

دوالي في الطرفين السفليين – نقص حركة – صعوبة في الحفاظ على النظافة الشخصية.

التطور:

أظهرت الدراسات أن البدانة تترافق مع حدوث ازدياد كبير في معدلات المرض والوفاة.
كان يعتقد في البداية أن البدانة دورها فقط مساعد في إحداث المرض بمعنى آخر أنها لوحدها غير قادرة على إحداث المرض. لكن مع ظهور دراسات جديدة تبين أن البدانة لوحدها قادرة على إحداث جميع المضاعفات التي تم ذكرها سابقاً.

لذلك علاج السمنة يجب أن بعتبر أولوية عند النظر إلى الصحة الشخصية، ويجب أن تتخذ جميع الإجراءات الوقائية والعلاجية الدوائية أو الجراحية في سبيل تخفيض الوزن.

طرق علاج السمنة

تنوع أساليب علاج السمنة ما بين طرقٍ تقليدية وطرقٍ جراحية، ولكنها جميعها ترمي لتحقيق ثلاثة أهدافٍ رئيسية:

  • تحسين صحة المريض.
  • تحسين نوعية حياة المريض.
  • تخفيض الوزن الزائد لدى مريض السمنة.

غالباً يتم اعتماد أكثر من طريقة أثناء علاج مريض السمنة، واختيار الطرق الأنسب يعتمد على عدة عوامل منها:

  • وزن المريض.
  • عمر المريض.
  • الحالة الصحية العامة للمريض وسوابقه المرضية.
  • التاريخ العائلي والوراثي.

علاج السمنة عن طريق الأنظمة الغذائية

يحتاج معظم المرضى حمية غذائية للحد من السعرات الحرارية المتناولة يومياً. هذا يعني تناول أطعمة ومشروبات أقل، والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي التخلص من الخيارات الغذائية غير الصحية والغنية بالطاقة، كالوجبات السريعة والأطعمة المعالجة والمشروبات السكرية، واستبدالها بأطعمة صحية. وعند القيام بذلك يجب مراعاة ثلاثة نقاط:

  • تناول أغذية متنوعة يوميا تشمل التالية:
  • الخضار، من أنواع وألوان مختلفة.
  • الفواكه.
  • الحبوب، خاصة الكاملة والغنية بالألياف، كالخبز والشوفان والأرز.
  • اللحم  والدواجن والأسماك والبيض.
  • الحليب واللبن والجبن.
  • شرب كميات كبيرة من الماء.
  • التقليل من تناول الأطعمة الحاوية على دهون مهدرجة، والأطعمة المملحة أو المحلاة.

وعلى المرضى تجنب الحميات الغذائية القاسية التي تصل إلى حد الصيام والانقطاع عن الطعام تماماً، والتي في بعض الأحيان تحمل أثاراً جانبية مهددة للحياة.

علاج السمنة بالرياضة

الهدف هو القيام بتمارين متواصلة لمدة لا تقل عن 30-60 دقيقة 5-7 مرات أسبوعياً.

وبالإضافة إلى دورها في زيادة حرق السعرات الحرارية، تنبع أهمية ممارسة الرياضة أثناء فقد الوزن من كون أن كمية كبيرخ من الوزن المفقود هو خسارة من كتلة العضلات، وللمحافظة عليها يجب الالتزام بالحد الأدنى من التمارين المطلوبة،

العلاج السلوكي لمرضى السمنة

خسارة الوزن تتطلب من المريض تغييراً كاملاً في سلوكياته اليومية، كالإفراط في تناول الطعام وسوء اختيار الأطعمة الصحية والحياة الخاملة.

غالباً يتم الأمر تحت إشراف أخصائي نفسي ، يقوم في البداية بأخذ معلومات مفصّلة عن نمط حياة المريض وعاداته، ومن ثم يدخل معه في نقاش عميق لمناقشة هذه العادات ووضع خطة لتغييرها. نجاح هذا العلاج يتطلب مريضاً متحمساً

العلاج الجراحي للسمنة

جراحات السمنة مازالت إلى الآن هي الطريقة العلاجية القادرة على تأمين فقدان وزن سريع وثابت مع الالتزام بتغير السلوك الغذائي  وهي  :

1-بالون المعده :

يتم خلال عملية بالون المعدة نفخ بالون من السليكون داخل المعدة ليبقى  في داخلها لمدة زمنية معينة ، مما يقلل من المساحة المتوفرة للطعام. نتيجة لذلك:

  • يشعر المريض بالشبع بشكل أبكر وبالتالي يتناول كمية أقل من الطعام.
  • خسارة 30% تقريباً من الوزن الزائد خلال 6 أشهر..

 يتم إدخال البالون للمعدة عن طريق الفم بواسطة المنظار وليس عن طريق الجراحة

 

2- عملية تكميم المعده :

تكميم المعدة هي إحدى جراحات السمنة التي يتم خلالها إستئصال ما نسبته 70% – 80% من المعدة والإبقاء على أنبوب يتراوح حجمه بين 100 – 150 مل وعليه فإن المريض:

  • يشعر بالشبع بسرعة بسبب صغر حجم المدة وبالتالي يتناول كمية قليلة من الطعام.
  • يتضائل لدى المريض الشعور بالجوع كثيراً لأن الجزء المستأصل من المعدة هو المسؤول عن افراز هرمون الجريلين Ghrelin الذي يؤثر على آلية الشعور بالجوع.

تتم عملية تكميم المعدة بالمنظار عادة من خلال ثلاث إلى خمس فتحات صغيرة في البطن ويتماثل بعدها المريض للشفاء ويكون قادراً على مغادرة المستشفى خلال 48 ساعة بعد العملية عادة.

 

3- عملية تحويل المسار

في عملية تحويل مسار المعدة، يقوم الجراح بإنشاء جيب صغير مستقل بقص جزء من المعدة ويتم وصل هذه المعدة الجديدة بمنتصف الأمعاء الدقيقة متجاوزاً باقي المعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة.

ونتيجة لذلك فإن المريض بعد العملية:

  • يشعر بالشبع بسرعة بسبب صغر حجم المعدة الجديدة وبالتالي يتناول كمية قليلة من الطعام.
  • يتم تجاوز القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة مما يقلل من امتصاص الطعام في الجسم والدهون والسكريات

تتم العملية بالمنظار عادة من خلال فتحات صغيرة في البطن ويتماثل بعدها المريض للشفاء خلال أيام قليلة.

تحتل عملية تحويل المسار المركز الأول بين جراحات السمنة في الولايات المتحدة الأمريكية كأفضل علاج للسمنة المفرطة والأمراض المتعلقة بها.

 

4- عملية تحويل المسار المصغر :

عملية تحويل المسار المصغّر هي نسخة معدّلة من عملية تحويل المسار الكلاسيكي حيث يتم فيها تدبيس المعدة وتقسيمها بإنشاء معدة صغيرة طولية جديدة والإبقاء على باقي المعدة الأصلية ومن ثم توصيل الأمعاء الدقيقة على بعد حوالي المترين في المعدة الجديدة الصغيرة بوصلة واحدة. بهذه العملية يمر الطعام من المعدة الجديدة إلى الأمعاء الدقيقة متخطياً جزء كبير منها مما يقلل من امتصاص الطعام وأيضاً تقليل كميته بسبب صغر حجم المعدة الجديدة.

تتم العملية بالمنظار عادة من خلال فتحات صغيرة في البطن ويتماثل بعدها المريض للشفاء خلال أيام قليلة.

تجمع هذه العملية بين ميزات تحويل المسار وتكميم المعدة في نفس الوقت

 

بإمكان الجراحة تحسين العديد من الأمراض المرافقة للسمنة وفي بعض الأحيان علاجها، ولكن بالرغم من النتائج الممتازة للجراحة فيما يتعلق بفقدان الوزن وتحسين الحالة الصحية للمريض، إلا أن ليست خالية تماماً من الآثار الجانبية وبعض المضاعفات كأي عمل جراحي، لذلك تعتبر الحل الأخير